العلامة الحلي

57

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

العقاب فيها ، وأنواع آلامها ، على ما وردت بذلك الآيات والأخبار الصحيحة . وأجمع عليه المسلمون ، لأنّ ذلك جميعه أخبر به الصّادق ( ع ) مع عدم استحالته في العقل ، فيكون حقّا وهو المطلوب . [ ووجوب التّوبة ] قال : ووجوب التّوبة . أقول : التّوبة هي النّدم على القبيح في الماضي ، والتّرك له في الحال والعزم على عدم المعاودة إليه في استقبال ، وهي واجبة لوجوب النّدم إجماعا على كلّ قبيح أو إخلال بواجب ، ولدلالة السّمع على وجوبها ، ولكونها دافعة للضّرر ، ودفع الضّرر وإن كان مظنونا واجب ، فيندم على القبيح لكونه قبيحا ، لا لخوف النّار ولا لدفع الضّرر عن نفسه وإلّا لم تكن توبة . ثمّ اعلم ، انّ الذّنب إمّا في حقّه تعالى أو في حقّ آدميّ فإن كان في حقّه تعالى ، فإمّا من فعل قبيح فيكفي فيه النّدم والعزم على عدم المعاودة ، أو من إخلال بواجب ، فإمّا أن يكون وقته باقيا فيأتي به ، وذلك هو التّوبة منه ، أو خرج وقته ، فإمّا أن يسقط بخروج وقته كصلاة العيدين فيكفي النّدم والعزم ، أو لا يسقط فيجب قضاؤه . وإن كان في حقّ آدميّ ، فإمّا أن يكون إضلالا في دين بفتوى مخطية ، فالتّوبة إرشاده وإعلامه بالخطأ ، أو ظلما لحقّ من الحقوق ، فالتّوبة منه إيصاله إليه أو إلى وارثه أو الاتّهاب ، وان تعذّر عليه ذلك فيجب العزم عليه . [ والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ] قال : والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر بشرط أن يعلم الآمر ، والنّاهى كون المعروف معروفا والمنكر منكرا ، وأن يكون مما سيقعان ، فإنّ الأمر بالماضي والنّهى عنه عبث ، وتجويز التّأثير والأمن من الضّرر . أقول : الأمر طلب الفعل من الغير على جهة الاستعلاء ، والنّهى طلب التّرك على